عبد القاهر الجرجاني

335

دلائل الإعجاز في علم المعاني

فجرنا ينابيع الكلام وبحره * فأصبح فيه ذو الرّواية يسبح وما الشّعر إلّا شعر قيس وخندف * وشعر سواهم كلفة وتملّح " 1 " وقال عقال بن هشام القينيّ يردّ عليه : [ من الطويل ] ألا أبلغ الرّمّاح نقض مقالة * بها خطل الرّمّاح أو كان يمزح لئن كان في قيس وخندف ألسن * طوال وشعر سائر ليس يقدح لقد خرق الحيّ اليمانون قبلهم * بحور الكلام تستقى وهي طفّح وهم علّموا من بعدهم فتعلّموا * وهم أعربوا هذا الكلام وأوضحوا فللسّابقين الفضل لا يجحدونه * وليس لمسبوق عليهم تبجّج " 2 " أبو تمام : [ من الطويل ] كشفت قناع الشّعر عن حرّ وجهه * وطيّرته عن وكره وهو واقع بغرّ يراها من يراها بسمعه * ويدنو إليها ذو الحجى وهو شاسع يودّ ودادا أنّ أعضاء جسمه * إذا أنشدت ، شوقا إليها ، مسامع " 3 "

--> ( 1 ) البيتان في الأغاني ( 2 / 303 ) من أبيات قالها حينما غمزه عقال بن هاشم وصغّر من شأنه ، وجاء البيت الثاني بلفظ : " قول " بدلا من " شعر " . وخندف : اسم قبيلة سميت كذلك لأن خندف امرأة إلياس بن مضر بن نزار وهي ليلى بنت حلوان خندفت ( هرولت ) في أثر إبل إلياس التي خرجت ليلا ، وقالت خندف لزوجها : ما زلت أخندف ( أهرول ) في أثركم . فقال : فأنت خندف فذهب اسما لها ولولدها نسبا وسميت بها القبيلة . اللسان ( خندف ) . والتملّح : تكلّف الملاحة والظرف . ( 2 ) الأبيات في الأغاني ( 2 / 303 ) قالها عقال بن هاشم يجيب ابن ميادة ، وسمّاه " الرّمّاح " . وخطل خطلا فهو خاطل أي : أحمق سريع الطّعن . وسهم خطل : يعجل فيذهب يمينا وشمالا لا يقصد قصد الهدف فهو يريد أن يصفه بصفة الحمق والعجلة . والقدح : العيب ومنها قدح في عرض أخيه : عابه . والمقصود : شعر غير معيب . والتبجّح : الافتخار . ( 3 ) الأبيات في ديوانه ( ص 489 ) ، من قصيدة له يصف قومه ويفتخر بهم مطلعها : ألا صنع البين الذي هو صانع * فإن تك مجزاعا فما البين جازع وحرّ الوجه : ما أقبل عليك منه وقيل : الخدّ ومنه يقال : لطم حرّ وجهه ، وقيل : حرّ الوجه : ما بدا من الوجنة . وجاء البيت الأول بلفظ " فكره " بدلا من " وكره " . والضمير " هو " للشاعر في قوله قبل البيت : فكم شاعر قد رامني فقذعته * بشعري وهو خزيان ضارع وقذعته : رميته بسوء القول وشتمته ، والضارع : الذليل . وذو الحجى : صاحب العقل والفطنة والجمع أحجاء . والشاسع : البعيد .